تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشام، قالت: فجئت رسول الله ص، فقلت: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت: فكساني رسول الله ص، وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام قال عدى: فو الله، إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا قال: فقلت: ابنة حاتم! قال: فإذا هي هي، فلما وقفت علي انسحلت تقول: القاطع الظالم! احتملت بأهلك وولدك، وتركت بنية والدك وعورته! قال: قلت: يا أخيه، لا تقولي الا خيرا، فو الله ما لي عذر، لقد صنعت ما ذكرت قال: ثم نزلت فأقامت عندي، فقلت لها- وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فالسابق إليه له فضيلة، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت! قلت: والله إن هذا للرأي.

قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله ص فانطلق بي الى بيته، فو الله إنه لعامد بي إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال: فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك، ثم مضى رسول الله حتى دخل بيته، فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي، فقال لي: اجلس على هذه، قال: قلت: لا بل أنت، فاجلس عليها قال: لا بل أنت، [فجلست وجلس رسول الله ص بالأرض قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم! ألم تك ركوسيا! قال: قلت: بلى، قال: او لم تكن تسير في قومك بالمرباع! قال: قلت:

بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قال: قلت: أجل والله- وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل- قال: ثم قال: لعله يا عدي بن

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ١١٤