وقف عليه فلم ير فيه شيئا، فقال: من سبقنا إلى هذا الماء؟ فقيل له:
يا رسول الله، فلان وفلان، فقال: او لم ننههم أن يستقوا منه شيئا حتى نأتيه! ثم لعنهم رسول الله، ودعا عليهم] ثم نزل ص، فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا رسول الله ص بما شاء الله أن يدعو، فانخرق من الماء- كما يقول من سمعه: إن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، [فقال رسول الله ص:
من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي، وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه] 12414 ثم اقبل رسول الله ص حتى نزل بذي أوان، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، [فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال:
إني على جناح سفر، وحال شغل- أو كما قال رسول الله- ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ص مالك بن الدخشم، أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي- أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان- فقال: انطلقا الى المسجد الظالم اهله فاهد ماه وحرقاه،] فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم ابن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتد ان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: «والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين» ، إلى آخر القصة.
وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد، من بني عبيد بن