حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض اهل العلم ان رسول الله ص دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله ص.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس، أن قريشا بعثوا أربعين رجلا منهم- أو خمسين رجلا- وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ص ليصيبوا لهم من أصحابه، فأخذوا أخذا، فأتي بهم رسول الله ص، فعفا عنهم، وخلى سبيلهم- وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله ص بالحجارة والنبل- ثم دعا النبي ص عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني، عثمان بن عفان! فدعا رسول الله ص عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته.
فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة- أو قبل أن يدخلها- فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله ص، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ص ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رساله رسول الله ص إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ص، فاحتبسته قريش عندها،