فحدثني محمد بن عمارة الأسدي ومحمد بن منصور- واللفظ لابن عمارة- قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيده عن اياس ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحفص بن فلان، الى النبي ص ليصالحوه، فلما رآهم رسول الله فيهم سهيل بن عمرو، [قال: سهل الله لكم من أمركم، القوم ماتون إليكم بأرحامكم، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي، وأظهروا التلبية، لعل ذلك يلين قلوبهم] فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال: فجاءوا فسألوه الصلح، قال: فبينما الناس قد توادعوا، وفي المسلمين ناس من المشركين، وفي المشركين ناس من المسلمين، قال: ففتك به أبو سفيان، قال: فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال إياس: قال سلمة: فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فأتيت بهم النبي ص، فلم يسلب ولم يقتل، وعفا.
وأما الحسن بن يحيى فإنه حدثنا قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، أنه قال: لما اصطلحنا نحن وأهل مكة، أتيت الشجرة فكسحت شوكها، ثم اضطجعت في ظلها، فأتاني أربعة نفر من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ص، فأبغضتهم قال: فتحولت إلى شجرة أخرى، فعلقوا سلاحهم، ثم اضطجعوا، فبيناهم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم! فاخترطت سيفي، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي، ثم قلت: والذى كرم وجه محمد ص، لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال: فجئت بهم