من أجم الشيخين طرف بني حارثة، حتى بلغ المذاد ثم قطعه أربعين ذراعا بين كل عشرة، فاحتق المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي- وكان رجلا قويا- فقالت الأنصار: سلمان منا، وقالت المهاجرون: سلمان منا، [فقال رسول الله ص: سلمان منا أهل البيت،] قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان، وحذيفة بن اليمان، والنعمان بن مقرن المزني، وستة من الأنصار في اربعين ذراعا، فحفرنا تحت ذو باب حتى بلغنا الندى، فأخرج الله عز وجل من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة فكسرت حديدنا، وشقت علينا فقلنا:
يا سلمان، ارق الى رسول الله ص فأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه.
فرقي سلمان حتى أتى رسول الله ص وهو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله، بأبينا أنت وأمنا! خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروة، فكسرت حديدنا، وشقت علينا حتى ما نحيك فيها قليلا ولا كثيرا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب ان نجاوز خطك