ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم الى حرب رسول الله ص، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه، فأجابوهم.
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مره، ومسعود بن رخيله بن نويره ابن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان، فيمن تابعه من قومه من اشجع.
فلما سمع بهم رسول الله ص وبما أجمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة فحدثت عن محمد بن عمر، قال: كان الذي أشار على رسول الله ص بالخندق سلمان، وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله ص، وهو يومئذ حر، وقال:
يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا.
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق:
فعمل رسول الله ص ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل فيه المسلمون: فدأب فيه ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله ص وعن المسلمين في عملهم رجال من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعف من العمل، ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم من رسول الله ص ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته نائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله ص ويستأذنه في اللحوق بحاجته، فيأذن له،