تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد حدثني بعض حديثه، قال: قال كعب بن الأشرف- وكان رجلا من طيئ، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير، فقال حين بلغه الخبر:

ويلكم أحق هذا! أترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان- يعني زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحه؟ وهؤلاء اشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير لنا من ظهرها.

فلما تيقن عدو الله الخبر، خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي، وعنده عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرض على رسول الله ص، وينشد الأشعار، ويبكي على أصحاب القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة، فشبب بأم الفضل بنت الحارث، فقال:

أراحل أنت لم تحلل بمنقبة    وتارك أنت أم الفضل بالحرم!

صفراء رادعة لو تعصر انعصرت    من ذي القوارير والحناء والكتم

يرتج ما بين كعبيها ومرفقها    إذا تاتت قياما ثم لم تقم

أشباه أم حكيم إذ تواصلنا    والحبل منها متين غير منجذم

إحدى بني عامر جن الفؤاد بها    ولو تشاء شفت كعبا من السقم

فرع النساء وفرع القوم والدها    أهل التحلة والإيفاء بالذمم

لم أر شمسا بليل قبلها طلعت    حتى تجلت لنا في ليلة الظلم

ثم شبب بنساء من نساء المسلمين حتى آذاهم، فقال النبي ص كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن المغيث بن أبي بردة: من لي من ابن الأشرف!

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٤٨٨