قال يوسف: «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين» قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره بأنه حي، فأقر عينه كما أحزنته، فهو كان البشير.
فلما أن جاء البشير يعقوب بقميص يوسف القاه على وجهه، فعاد بصيرا بعد العمى، فقال لأولاده: «ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون» .
وذلك أنه كان قد علم- من صدق تأويل رؤيا يوسف التي رآها أن الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدون- ما لم يكونوا يعلمون فقالوا ليعقوب:
«يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين فقال لهم يعقوب: سوف أستغفر لكم ربي» قيل: إنه أخر الدعاء لهم إلى السحر وقيل إنه أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.
حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: [قال رسول الله ص: قال يعقوب: «سوف أستغفر لكم ربي» ، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة] .
فلما دخل يعقوب وولده وأهاليهم على يوسف آوى إليه أبويه، وكان دخولهم عليه قبل دخولهم مصر- فيما قيل- لأن يوسف تلقاهم حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: حملوا إليه أهليهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه فخرج هو والملك يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» .
فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه