فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، وقال الآخر: إني أراني أعصر خمرا، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين» فقيل: كان إحسانه ما حدثنا به إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: «إنا نراك من المحسنين» : ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان وسع له، فقال لهما يوسف: «لا يأتيكما طعام ترزقانه في يومكما هذا إلا نبأتكما بتأويله» في اليقظة فكره صلى الله عليه أن يعبر لهما ما سألاه عنه، وأخذ في غير الذي سألا عنه لما في عبارة ما سألا عنه من المكروه على أحدهما فقال: «يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار» .
وكان اسم أحد الفتيين اللذين أدخلا السجن محلب- وهو الذي ذكر أنه رأى فوق رأسه خبرا- واسم الآخر نبو، وهو الذي ذكر أنه رأى كأنه يعصر خمرا، فلم يدعاه والعدول عن الجواب عما سألاه عنه حتى أخبرهما بتأويل ما سألاه عنه فقال: «أما أحدكما فيسقي ربه خمرا» - وهو الذي ذكر أنه رأى كأنه يعصر خمرا، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه» .
فلما عبر لهما ما سألاه تعبيره، قالا: ما رأينا شيئا.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة- يعني ابن القعقاع- عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في الفتيين اللذين أتيا يوسف