ببراءة يوسف مما قرف به في ترك يوسف مطلقا وقد قيل: إن السبب الذي من أجله بدا له في ذلك، ما حدثنا به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط عن السدي: «ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين» ، قال: قالت المرأة لزوجها:
إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني، فذلك قول الله عز وجل: «ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين» ، فذكر أنهم حبسوه سبع سنين.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن داود، عن عكرمة: «ليسجننه حتى حين» ، قال: سبع سنين، فلما حبس يوسف في السجن صاحبه العزيز، أدخل معه السجن الذي حبس فيه فتيان من فتيان الملك صاحب مصر الأكبر، وهو الوليد بن الريان، أحدهما كان صاحب طعامه، والآخر كان صاحب شرابه.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال:
حبسه الملك، وغضب على خبازه، بلغه أنه يريد أن يسمه فحبسه، وحبس صاحب شرابه، ظن أنه مالأه على ذلك، فحبسهما جميعا، فذلك قول الله عز وجل: «ودخل معه السجن فتيان» .
فلما دخل يوسف قال فيما حدثني به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما دخل يوسف السجن، قال: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا، فقال الخباز: «إني أراني أحمل