91.11-15
يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم، بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي، فأعقبهم ذلك تكذيبا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم عليه الصلاة والسلام من الهدى واليقين ﴿ إذ انبعث أشقاها ﴾ أي أشقى القبيلة وهو (قدار بن سالف) عاقر الناقة، وهو الذي قال الله تعالى:
فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر
[القمر: 29] الآية، وكان هذا الرجل عزيزا شريفا في قومه، نسيبا رئيسا مطاعا، كما قال الإمام أحمد:
" خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: " ﴿ إذ انبعث أشقاها ﴾ انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " "
وروى ابن أبي حاتم، عن عمار بن ياسر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي:
" ألا أحدثك بأشقى الناس؟ " قال: بلى، قال: " رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه " يعني لحيته "
وقوله تعالى: ﴿ فقال لهم رسول الله ﴾ يعني صالحا عليه السلام ﴿ ناقة الله ﴾ أي احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، ﴿ وسقياها ﴾ أي لا تعتدوا عليها في سقياها فإن لها شرب يوم، ولكم شرب يوم معلوم، قال الله تعالى: ﴿ فكذبوه فعقروها ﴾ أي كذبوه فيما جاءهم به، فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة، التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم، ﴿ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ﴾ أي غضب عليهم فدمر عليهم، ﴿ فسواها ﴾ أي فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء. قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها، وقوله تعالى: ﴿ ولا يخاف عقباها ﴾ قال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تبعة، وقال الضحاك والسدي: ﴿ ولا يخاف عقباها ﴾ أي لم يخف الذي عقرها عاقبة ما صنع، والقول الأول أولى لدلالة السياق عليه، والله أعلم.