تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

77.16-28

يقول تعالى: ﴿ ألم نهلك الأولين ﴾ يعني المكذبين للرسل المخالفين لما جاءوهم به، ﴿ ثم نتبعهم الآخرين ﴾ أي ممن أشبههم، ولهذا قال تعالى: ﴿ كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين ﴾ ، ثم قال تعالى ممتنا على خلقه ومحتجا على الإعادة بالبداءة: ﴿ ألم نخلقكم من مآء مهين ﴾ أي ضعيف حقير بالنسبة إلى قدرة الباري عز وجل، كما تقدم في سورة يس:

" ابن آدم أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟ "

﴿ فجعلناه في قرار مكين ﴾ يعني جمعناه في الرحم، وهو حافظ لما أودع فيه من الماء، وقوله تعالى: ﴿ إلى قدر معلوم ﴾ يعني إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر، ولهذا قال تعالى: ﴿ فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ ألم نجعل الأرض كفاتا * أحيآء وأمواتا ﴾ قال مجاهد: يكفت الميت فلا يرى منه شيء، وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم، ﴿ وجعلنا فيها رواسي شامخات ﴾ يعني الجبال رسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب، ﴿ وأسقيناكم مآء فراتا ﴾ أي عذبا زلالا من السحاب، أو مما أنبعه من عيون الأرض، ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات، الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٨٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٨٠٩