ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا
[الكهف: 49]، وهكذا قال ههنا: ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ﴾ أي هو شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر، كما قال تعالى:
اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
[الإسراء: 14] وقال ابن عباس ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾ يقول: سمعه وبصره ويديه ورجليه وجوارحه، وقال قتادة: شاهد على نفسه، وفي رواية قال: إذا شئت والله رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم، غافلا عن ذنوبه وكان يقال: إن في الإنجيل مكتوبا: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك. وتترك الجذع في عينك لا تبصره. وقال مجاهد: ﴿ ولو ألقى معاذيره ﴾ ولو جادل عنها فهو يصير عليها، وقال قتادة: ﴿ ولو ألقى معاذيره ﴾ ولو اعتذر يومئذ بباطل لا يقبل منه، وقال السدي: ﴿ ولو ألقى معاذيره ﴾ حجته، واختاره ابن جرير. وقال الضحاك ولو ألقى ستوره. وأهل اليمن يسمون الستر المعذار، والصحيح قول مجاهد وأصحابه. كقوله تعالى:
ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
[الأنعام: 23]، وكقوله تعالى:
يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون
[المجادلة: 18]، وقال ابن عباس: ﴿ ولو ألقى معاذيره ﴾ هي الاعتذار ألم تسمع أنه قال:
يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم
[غافر: 52].