تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام أحمد، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنا أن لا تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله تعالى أتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل "

وقوله تعالى: ﴿ إن الله بالغ أمره ﴾ أي منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه ﴿ قد جعل الله لكل شيء قدرا ﴾ كقوله تعالى:

وكل شيء عنده بمقدار

[الرعد: 8].

65.4-5

يقول تعالى مبينا لعدة الآيسة، وهي التي قد انقطع عنها المحيض لكبرها، أنها ﴿ ثلاثة أشهر ﴾ عوضا عن الثلاثة قروء في حق من تحيض، وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض، أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر، ولهذا قال تعالى: ﴿ واللائي لم يحضن ﴾. وقوله تعالى: ﴿ إن ارتبتم ﴾ فيه قولان: أحدهما: وهو قول طائفة من السلف أي إن رأين دما وشككتم في كونه حيضا أو استحاضه وارتبتم فيه، والقول الثاني: إن ارتبتم في حكم عدتهن ولم تعرفوه فهو ثلاثة أشهر، وهذا مروي عن سعيد بن جبير، وهو اختيار ابن جرير وهو أظهر في المعنى لما روي عن أبي بن كعب قال: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في البقرة: الصغار والكبار اللائي قد انقطع منهن الحيض، وذوات الحمل، قال: فأنزلت التي في النساء القصرى: ﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ﴾. وقوله تعالى: ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ يقول تعالى ومن كانت حاملا فعدتها بوضعه ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة، في قول جمهور العلماء كما هو نص هذه الآية الكريمة، وكما وردت به السنة النبوية، وقد روي عن (علي) و(ابن عباس) رضي الله عنهم أنها تعتد بأبعد الأجلين من الوضع والأشهر، عملا بهذه الآية والتي في سورة البقرة روى البخاري، عن أبي سلمة قال:

" جاء رجل إلى ابن عباس - وأبو هريرة جالس - فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأجلين، قلت: أنا ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ ، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قتل زوج (سبيعة الأسلمية) وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو السنابل فيمن خطبها ".

وروى البخاري ومسلم:

" أن سبيعة كانت تحت (سعد بن خولة) وكان ممن شهدا بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح! إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي "

هذا لفظ مسلم، ورواه البخاري مختصرا، ثم قال البخاري بعد روايته الحديث الأول عند هذه الآية، وقال أبو سليمان بن حرب وأبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد هو ابن سيرين قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظمونه فذكر آخر الأجلين، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال: فضمز لي بعض أصحابه، قال محمد: ففطنت له، فقلت له: إني لجريء أن أكذب على عبد الله، وهو في ناحية الكوفة قال: فاستحيا وقال: لكن عمه لم يقل ذلك، فلقيت أبا عطية مالك بن عامر، فسألته، فذهب يحدثني بحديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنا عند عبد الله فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ فنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾. وروى ابن جرير عن علقمة بن قيس أن عبد الله بن مسعود قال: من شاء لاعنته، ما نزلت ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، قال: وإذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت يريد بآية المتوفى عنها

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٤٩