64.7-10
يقول تعالى مخبرا عن الكفار والمشركين والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا يبعثون ﴿ قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ﴾ أي لتخبرن بجميع أعمالكم جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها ﴿ وذلك على الله يسير ﴾ أي بعثكم ومجازاتكم، ثم قال تعالى: ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ﴾ يعني القرآن ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ أي فلا تخفى عليه من أعمالكم خافية، وقوله تعالى: ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾ وهو يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون، في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال تعالى:
ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود
[هود: 103]، وقال تعالى:
قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم
[الواقعة: 49-50]، وقوله تعالى: ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال ابن عباس: هو اسم من أسماء يوم القيامة، وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار، وقال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار.
64.11-13
يقول تعالى: ﴿ مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ﴾ قال ابن عباس: بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته، ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ﴾ أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء وقدره، فصبر واحتسب عوضه عما فاته من الدنيا، هدى في قلبه ويقينا صادقا، قال ابن عباس: يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وقال الأعمش عن علقمة ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم، وقال سعيد بن جبير: يعني يسترجع يقول:
إنا لله وإنآ إليه راجعون
[البقرة: 156]، وفي الحديث المتفق عليه:
" عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن "
، وقوله تعالى: ﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾ أمر بطاعة الله ورسوله فيما شرع، وفعل ما به أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، ثم قال تعالى: ﴿ فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ﴾ أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمل من البلاغ، وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة، قال الزهري: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، ثم قال تعالى مخبرا أنه الأحد الصمد: ﴿ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ أي وحدوا الإلهية له وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه، كما قال تعالى:
رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا
[المزمل: 9].