، كما روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
" ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم "
، وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله صلوات الله وسلامه عليه، وفي الحديث الصحيح:
" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما أحدهم فوجد فرجة في الحلقة فدخل فيها، وأما الآخر فجلس وراء الناس، وأدبر الثالث ذاهبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بخبر الثلاثة؟ أما الأول فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الثالث فأعرض، فأعرض الله عنه " "
وروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما "
وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري في قوله تعالى: ﴿ إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ﴾ يعني في مجالس الحرب، قالوا: ومعنى قوله: ﴿ وإذا قيل انشزوا فانشزوا ﴾ أي انهضوا للقتال، وقال قتادة: ﴿ وإذا قيل انشزوا فانشزوا ﴾ أي إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا، وقال مقاتل: إذا دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا إليها، وقوله تعالى: ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ﴾ أي لا تعتقدوا أنه إذا فسح أحد منكم لأخيه أن ذلك يكون نقصا في حقه، بل هو رفعة ورتبة عند الله، والله تعالى لا يضيع ذلك له، بل يجزيه بها في الدنيا والآخرة، فإن من تواضع لأمر الله رفع الله قدره ونشر ذكره، ولهذا قال تعالى: ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ﴾ ، أي خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه، روى الإمام أحمد عن أبي الطفيل
" أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة، فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى رجل من موالينا، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه قارىء لكتاب الله، عالم بالفرائض، قاض، فقال عمر رضي الله عنه: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " "
، وقد ذكرت فضل العلم وأهله وما ورد في ذلك من الأحاديث مستقصاة في " شرح كتاب العلم " من " صحيح البخاري " ، ولله الحمد والمنة.