" أما والذي نفسي بيده ليبعثن منكم يوم القيامة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يحيطون الأرض تقول الملائكة لما جاء مع محمد صلى الله عليه سلم أكثر مما جاء مع الأنبياء عليهم السلام "
وقوله تعالى: ﴿ على سرر موضونة ﴾ قال ابن عباس: أي مرمولة بالذهب يعني منسوجة به. وقال السدي: مرمولة بالذهب واللؤلؤ، وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت، وقال ابن جرير: ومنه يسمى وضين الناقة الذي تحت بطنها وهو فعيل بمعنى مفعول لأنه مضفور وكذلك السرر في الجنة مضفورة بالذهب واللآلىء.
وقوله تعالى: ﴿ متكئين عليها متقابلين ﴾ أي وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد، ﴿ يطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾ أي مخلدون على صفة واحدة لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿ بأكواب وأباريق وكأس من معين ﴾ أما الأكواب فهي الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان، والأباريق التي جمعت الوصفين، والكؤوس الهنابات والجميع من خمر من عين جارية معين، ليس من أوعية تنقطع وتفرغ بل من عيون سارحة، وقوله تعالى: ﴿ لا يصدعون عنها ولا ينزفون ﴾ أي لا تصدع رؤوسهم ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة، وروى ابن عباس أنه قال: في الخمر أربع خصال: " السكر، والصداع، والقيء، والبول " فذكر الله تعالى خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال، وقال مجاهد وعكرمة ﴿ لا يصدعون عنها ﴾ يقول: ليس لهم فيها صداع رأس، وقالوا في قوله: ﴿ ولا ينزفون ﴾ أي لا تذهب بعقولهم، وقوله تعالى: ﴿ وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون ﴾ أي ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار، وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، روى الطبراني عن ثوبان قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى "
، وقوله تعالى: ﴿ ولحم طير مما يشتهون ﴾ عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة " ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة، فقال: " آكلها أنعم منها - قالها ثلاثا - وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها "
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿ ولحم طير مما يشتهون ﴾
" وذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله! إني لأرى طيرها ناعما كأهلها ناعمون، قال: " ومن يأكلها والله يا أبا بكر أنعم منها وإنها لأمثال البخت وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر " "
وروى أبو بكر بن أبي الدنيا، عن أنس بن مالك
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر فقال: " نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر " فقال عمر: إنها لناعمة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آكلها أنعم منها " "
وعن عبد الله بن مسعود قال،
" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا "
وقوله تعالى: ﴿ وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون ﴾ بالرفع وتقديره: ولهم فيها حور عين، وقوله تعالى: ﴿ كأمثال اللؤلؤ المكنون ﴾ أي كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه كما تقدم،
كأنهن بيض مكنون
[الصافات: 49]، ولهذا قال: ﴿ جزآء بما كانوا يعملون ﴾ أي هذا الذي أتحفناهم به مجازاة لهم على ما أحسنوا من العمل.