" إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان، فيتكىء هذا ويتكىء هذا فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله عز و جل فغفر لنا "
وعن مسروق عن عائشة أنها قرأت هذه الآية: ﴿ فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ﴾ فقالت: اللهم من علينا، وقنا عذاب السموم، إنك أنت البر الرحيم: قيل للأعمش: في الصلاة؟ قال: نعم.
52.29-34
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه، ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: ﴿ فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ﴾ ، أي لست بحمد الله بكاهن كما تقوله الجهلة من كفار قريش، والكاهن الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء، ﴿ ولا مجنون ﴾ وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ﴾؟ أي قوارع الدهر، والمنون الموت، يقولون: ننتظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه. قال الله تعالى: ﴿ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ﴾ أي انتظروا، فإني منتظر معكم وستعلمون لمن تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احتبسوه في وثاق وتربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء (زهير) و(النابغة) إنما هو كأحدهم، فأنزل الله تعالى ذلك من قولهم: ﴿ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ﴾؟ ثم قال تعالى: ﴿ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ ﴾ أي عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقاويل الباطلة، التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور ﴿ أم هم قوم طاغون ﴾ أي ولكن هم قوم طاغون ضلال معاندون، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك، وقوله تعالى: ﴿ أم يقولون تقوله ﴾ أي اختلقه وافتراه من عند نفسه يعنون القرآن، قال تعالى: ﴿ بل لا يؤمنون ﴾ أي كفرهم هو الذي يحملهم على هذه المقالة: ﴿ فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ﴾ أي إن كانوا صادقين في قولهم، تقوله وافتراه: فليأتوا بمثل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض، من الجن والإنس ما جاءوا بمثله ولا بسورة من مثله.