" والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها "
فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح قال الله تعالى له: ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ﴾ أي في الدنيا والآخرة، ﴿ ويهديك صراطا مستقيما ﴾ أي بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم، ﴿ وينصرك الله نصرا عزيزا ﴾ أي بسبب خضوعك لأمر الله عز وجل يرفعك الله وينصرك على أعدائك، كما جاء في الحديث الصحيح:
" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله عز وجل إلا رفعه الله تعالى "
، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ما عاقبت أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تبارك وتعالى فيه.
48.4-7
يقول تعالى: ﴿ هو الذي أنزل السكينة ﴾ أي جعل الطمأنينة، قاله ابن عباس، وعنه: الرحمة، وقال قتادة: الوقار في قلوب المؤمنين، الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا لحكم الله ورسوله، فلما اطمأنت قلوبهم بذلك واستقرت، زادهم إيمانا مع إيمانهم؛ ثم ذكر تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين، فقال سبحانه: ﴿ ولله جنود السموت والأرض ﴾ أي ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد، لما له في ذلك من الحكمة البالغة، والحجة القاطعة، ولهذا قال جلت عظمته: ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ ، ثم قال عز وجل: ﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ﴾ أي ماكثين فيها أبدا، ﴿ ويكفر عنهم سيئاتهم ﴾ أي خطاياهم وذنوبهم، فلا يعاقبهم عليها، بل يعفو ويصفح ويغفر ويستر، ﴿ وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ﴾ ، كقوله جل وعلا:
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز
[آل عمران: 185]، وقوله تعالى: ﴿ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء ﴾ أي يتهمون الله تعالى في حكمه، ويظنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية، ولهذا قال تعالى: ﴿ عليهم دآئرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ﴾ أي أبعدهم من رحمته، ﴿ وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا ﴾ ، ثم قال عز وجل مؤكدا لقدرته على الانتقام من الأعداء؛ أعداء الإسلام من الكفرة والمنافقين ﴿ ولله جنود السموت والأرض وكان الله عزيزا حكيما ﴾.