25.17-19
يقول تعالى مخبرا عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من عبدوا من دون الله من الملائكة وغيرهم فقال: ﴿ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾ ، قال مجاهد: هو عيسى والعزير. والملائكة، ﴿ فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾ الآية، أي فيقول تبارك وتعالى للمعبودين: أأنتم دعوتم هؤلاء إلى عبادتكم من دوني، أم هم عبدوكم من تلقاء أنفسهم من غير دعوة منكم لهم؟ كما قال الله تعالى:
وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق
[المائدة: 116] الآية. ولهذا قال تعالى مخبرا عما يجيب به المعبودون يوم القيامة: ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ﴾ ، أي ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدا سواك لا نحن ولا هم، فنحن ما دعوناهم إلى ذلك بل هم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا رضانا، ونحن برآء منهم ومن عبادتهم، ﴿ ولكن متعتهم وآبآءهم ﴾ أي طال عليهم العمر حتى نسوا الذكر، أي نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك، ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ قال ابن عباس: أي هلكى، وقال الحسن البصري: أي لا خير فيهم. قال الله تعالى: ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ أي فقد كذبكم الذين عبدتم من دون الله، فيما زعمتم أنهم لكم أولياء وأنهم يقربونكم إلى الله زلفى كقوله تعالى:
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين
[الأحقاف: 6]. وقوله: ﴿ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾ أي لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا الانتصار لأنفسهم، ﴿ ومن يظلم منكم ﴾ أي يشرك بالله ﴿ نذقه عذابا كبيرا ﴾.