تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدَيْهَا أمُورًا عِظَامًا (وفي طريق: خَطَبَ خُطْبَةً ما سمعتُ مثلَها قَطُّ، قال:

"لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتُم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم، لهم حَنين ٥/ ١٩٠)، ثُمَ قَالَ:

"مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْألَ عنْ شَيءٍ فَلْيسأل عَنْهُ، فَوَ اللهِ لا تَسْأَلُوني عَنْ شَيءٍ إلا أخبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا".

قَالَ أنَسٌ: فَأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ (وفي طريق: فجعلتُ أنظر يمينًا وشمالًا:

فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسَه في ثوبهِ يبكي)، [٨٦٣ - وقال: "عائذًا- أو قال: أعوذ باللهِ من سوء الفتنْ"]، وَأكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إليْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "النَّارُ"، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ حُذَافَةَ [السهمي ١/ ١٣٦] (وفي طريق: فإذا رجَلٌ كانَ إذا لاحى الرجالَ يُدْعَى لغيرِ أبيه)، فَقَالَ: مَنْ أَبي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: "سَلُوني"، فَبَركَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (١٠) فَقَالَ: رَضينَا باللهِ رَبًّا، وَبالإسْلَامِ دينًا، وَبُمحَمَّدٍ - ﷺ - رَسُولًا (وفي روايةٍ: نبيًا)، [نعوذ باللهِ من سوء -وفي طريق: شرِّ- الفتنِ ٨/ ٩٥]، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله - ﷺ - حينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، [فنزلتْ هذه الآيةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)]. ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ الله - ﷺ -:

٨٦٣ - وصلها أبو نعيم في "المستخرج".

(١٠) قلت: تعبير عربي نسيه كثير من العرب أنفسهم، وهو أن البروك إنما يكون على الركبتين، فتأول الكثير منهم قوله - ﷺ -: "فلا يبرك كما يبرك البعير" بأن البعير يبرك على يديه، مع مخالفة هذا التأويل لتمام الحديث "وليضع يديه قبل ركبتيه"، فادعى بعضهم أنه مقلوب! ظلمات بعضها فوق بعض، كما نسوا ما ذكره ابن القيم أن عمر كان إذا سجد برك على ركبتيه كما يبرك البعير!

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٤ · ص ٣١٧