تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جندلٍ. إلى أبيه سهيلِ بنِ عمرٍو، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كانَ مُسْلِمًا]، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: فأتيتُ نبى اللهِ - ﷺ -، فقلتُ: ألستَ نبى اللهِ حقًا؟ قالَ: "بلى". قلتُ: ألسناَ على الحق وعَدُونا على الباطلِ؟ قالَ: "بلى". قلتُ: فلِمَ نعطي الدنية في دينِنا إذًا؟! قالَ: "إني رسولً اللهِ، ولست أعصيهِ، وهو ناصِري". قلتُ: أوليسَ كنتَ تًحدثُنا أنَا سنأتي البيت، فنطوفُ به؟.

قالَ: "بلى؛ فأخبرتُك أنًا نأتيهِ العامَ؟ ". قالَ: قلتً: لا، قالَ: "فإنَكَ آتيهِ، ومُطوفٌ بهِ". قالَ: فأتيت أبا بكرٍ، فقلتً: يا أبا بكرٍ! أليس هذا نبيً اللهِ حقًا؟ قالَ: بلى. قلتُ: ألسنا على الحق وعَدونا على الباطلِ؟ قال: بلى. قلتُ: فلم نُعطي الدنيًةَ في ديننا إذًا؟ قالَ: أيها الرجلُ! إنَه لرسولً اللهِ - ﷺ -، وليس يَعصي ربه، وهو ناصِرُهُ، فاسْتَمْسِكْ بغَرْزِه (١٩)، فواللهِ إنه على الحق. قلتُ: أليس كانَ يُحَدثُنا أنًا سنأتي البيتَ ونطوفُ بهِ؟ قال: بلى؛ أفأخبَرَكَ أنكَ تأتيهِ العامَ؟ قلت: لا. قالَ: فإنَكَ آتيهِ، ومُطوف بهِ.

قال الزهْرِيُ: قال عمرُ: فعمِلْتُ لذلك أعمالًا (٢٠). قالَ: فلما فَرغً مِن قضيةِ الكتاب، قالَ رسولً اللهِ - ﷺ - لأصحابِهِ: "قوموا فانْحَروا، ثم احْلِقوا". قالَ: فواللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قالَ ذلك ثلاث مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهُم أحد؛ دخَلَ على أمَ سَلَمَة، فذكَرَ لها ما لَقِيَ من الناسِ، فقالت أمَ سلَمَةَ: يا نَبيً اللهِ! أتُحب ذلك؟

(١٩) الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس، والمراد به التمسك بأمره، وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه "فتح".

(٢٠) أي: من أنواع الحسنات مثل الصدقة والصوم والصلاة والعتق لتذهب عني سيء ما قلته يومئذ.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٢٣٦