تَرَكْناهُم مَحْروبينَ" (٢).
قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ! خرجتَ عامِدًا لهذا البيتِ، لا تريدُ قتلَ أحلإ، ولا ربَ أحدٍ، فتوجهْ لهُ، فمَن صذَنا عنهُ قاتَلْناهُ. قالَ: امضوا على اسم الله" ٦٧/ ٥] (٣)، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ، قالَ النبيُ
- ﷺ -: إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ، في خيل لقُريش طليعةً (٤)، فخذوا ذات
اليمين"، "فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالد، حتى إذا هُم بقَتَرَةِ الجيشِ، فانْطَلَقَ يركضُ ذيرًا لقريش، وسارَ النبي - ﷺ -، حتى إذا كان بالثنِيًةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ هِ راحِلَتُهُ، فقالَ الناس: حَلْ حَلْ، فالَحًتْ، فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ (٥)، خلأتِ لقَصواءُ، فقالَ النبي - ﷺ -:
"ما خَلأتِ القَصواءُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ"، ثم قلَ:" والذي نفسي بيدِهِ؛ لا يسألوني خُطةً (٦) يُعَظمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ؛ إلا
(٢) أي: مسلوبين منهوبين. ولفظ أحمد: " ... تكن عنقًا قطعها الله". قال الحافظ: "والمراد أنه - ﷺ - استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريش إلى مواضعهم، فيسبي أهلهم،
فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم، وانفرد هو وأصحابه بقريش، وذلك المراد بقوله: "تكن عنقًا قطعها
الله، فأشار عليه أبو بكر بترك القتال"، و(عنقًا) هكذا وقع في" المسند" (٤/ ٣٢٨).
(٣) زاد أحمد:" فراحوا".
(٤) بالنصب، ولأبي ذر: طليعة؛ بالرفع: وهو مقدمة الجيش، وقوله: (قترة): بفتح القاف والمثناة الفرقية، وسكنها في الفرع: غباره الأسود.
(٥) الخلأ: للإبل كالحران للخيل.
(٦) أي: خصلة. و(الثمد) أي: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل. وقوله: (قليل الماء): تأكيد =