عنهما قالَ: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بالحج، لا يَخلِطُهُم شيءٌ، فلما قَدِمنا أمرَنا، فجعلناها عُمرةً [إلا مَن كان معه الهدي ٢/ ٣٥]، وأنْ نَحِلَّ إلى نسائِنا، ففَشَتْ في ذلك القالَةُ (١٧).
قال عطاءٌ: فقالَ جابرٌ: فيروحُ أحدُنا إلى منىً وذَكَرُهُ يقطُر مَنِيًّا؟! فقال جابرٌ بكفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقام خطيبًا، فقالَ:
"بلغني أنَّ أقوامًا يقولونَ كذا وكذا، واللهِ لأنا أبَرُّ وأتْقى للهِ منهُم، ولو أنِّي اسْتَقْبَلتُ من أمري ما استدبَرْتُ؛ ما أهدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهَدْيَ لأحْلَلْتُ". فقامَ سُراقَةُ بنُ مالِك بن جُعْشُمٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هي لنا أو للأبدِ؟ فقال:
"لا بل للأبدِ".
قالَ: وجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقالَ أحدُهما: يقولُ: لبَّيْكَ بما أهلَّ بهِ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وقالَ الآخرُ: لبَّيْكَ بحَجَّةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأمَرَ (١٨) النبيُّ - ﷺ - أن يُقيمَ على إحرامِهِ، وأشركَهُ في الهَدْيِ.
١٦ - بابُ مَن عَدَلَ عَشْرًا مِن الغنَمِ بجَزورٍ في القَسْمِ
(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في الكتاب "٤٧ - الشركة/ ٣ - باب/ رقم الحديث ١١٤١").
(١٧) جمع القائل مثل (الباعة) في جمع (البائع).
(١٨) هكذا بإسقاط ضمير النصب، ولأبي ذر فأمره رسولُ الله - ﷺ - "شارح".