تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).

٨ - باب إذا كُلِّمَ وهوَ يصَلي فأشارَ بيَدهِ واستمَعَ

٦٠١ - عن كُريبٍ أنَّ ابنَ عباسٍ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمنِ بنَ أَزهَرَ رضي الله عنهم أرسَلوهُ إلى عائشةَ رضي الله عنها، فقالوا: اقرأْ عليها السلام منَّا جميعًا، وسلْها عن الركعتَينِ بعدَ صلاةِ العصرِ؟ وقلْ لها: إنَّا أُخْبرْنا أنكِ تُصَلِّينَهُما، وقد بلَغَنا أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عنها، وقالَ ابنُ عباسٍ: وكنتُ أَضرِبُ الناسَ معَ عُمَرَ بنِ الخطابِ عنها، فقالَ كُرَيْبٌ: فدخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها، فبلَّغتُها ما أرسَلوني، فقالتْ: سلْ أُمَّ سلَمةَ، فخرجتُ إِليهمْ، فأخبرْتُهم بقوْلِها، فرَدُّوني إلى أُمِّ سَلَمةَ؛ بمثْلِ ما أَرسَلوني بهِ إلى عائشةَ، فقالتْ أُمُّ سَلَمةَ رضي الله عنها:

سمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يَنهى عنْها، ثم رأيتُه يصلِّيهِما حينَ صلَّى العصرَ، ثم

= عباس يسجد بعد وتره سجدتين. وتعلق هذا الأثر بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو".

قلت: هذا الأثر لم أجده عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" في مظانه منه، وليس صريحًا في تعلقه بالترجمة، فإن السجدتين بعد الوتر، من المحتمل أنهما كناية عن الركعتين الثابتتين عن النبي - ﷺ - في "مسلم" وغيره بعد الوتر، فكان ابن عباس يقتدي به عليه السلام، ولعله لذلك لم يورده ابن أبي شيبة في باب "الرجل يسهو في التطوع ما يصنع؟ "، وقد ساق فيه (٢/ ٢٩) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال: "سجدنا السهو في النوافل كسجدتي السهو في المكتوبة"، وروى هو وعبد الرزاق (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) عن غير ما واحد من التابعين أنهم كانوا لا يرون على من سها في التطوع أن يسجد للسهو. وما ذهب إليه سعيد وغيره أن عليه السهو أقرب إلى الصواب لموافقته لعموم بعض الأحاديث كقوله - ﷺ -: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم". أخرجه عبد الرزاق (٣٥٣٣) وغيره. وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٩٥٤)، و"إرواء الغليل" (٣٣٨).

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ١ · ص ٣٦٠