يَعْنِي مَا يَعْصِمُهُ مِنَ المَهَالِكِ وَالخُلُوْدِ فِي النَّارِ.
- وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: «رَأَيْتُ جُدُودَ العَرَبِ، فَإِذَا جَدُّ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ (١) جَمَلٌ آدَمُ، مُقَيَّدٌ بِعُصْمٍ يَأْكُلُ مِنْ فُرُوْعِ الشَّجَرِ» (٢).
الجَمَلُ الآدَمُ: هُوَ الأَبْيَضُ مَعَ سَوَادِ الْمُقْلَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: «مُقَيَّد بِعُصْمٍ»، فَالعُصْمُ: مَا تَبَقَّى مِنْ آثَارِ البَوْلِ وَالهِنَاءِ وَالْأَبْعَارِ عَلَى أَفْخَاذِ الإبِلِ (٣)، وَهْوَ العَصِيم والعَبَسُ، وَصَفَهُ بِالخِصْبِ وَكَثْرَةِ الرَّعْيِ، حَتَّى صَارَ العُصْمُ (٤) مِنْ كَثْرَتِهِ كَالْقَيْدِ لَهُ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): العُصْمُ: أَثَرُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ وَزَعْفَرَانَ، وعُصْمُ الحِنَّاءِ: مَا يُسلَتُ مِنْهُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ العُصْمُ: جَمْعُ عِصَامٍ، وَهُوَ مِسَاكُ كُلِّ شَيْءٍ وَرِبَاطُهُ.
وَالمَعْنَى: إِنَّ خِصْبَ بِلَادِهِ قَدْ حَبَسَهُ بِفِنَائِهِ، فَهْوَ لَا يَبْعُدُ فِي طَلَبِ المَرْعَى، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ المُقَيَّدِ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ.
(١) عامر بن صعصعة جد عامر بن الطُّفَيْل من بني عامر. انظر أسد الغابة ٣/ ٢٣.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٤٦ بلفظ: «جَمَلٌ أَحْمَرُ أَوْ آدَمُ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّجَرِ …».
(٣) في (ص): «الأَفْخَاذُ لِلإبِل» والمثبت ما في (م). والخطَّابي ١/ ٤٦٠.
(٤) في (م): «العَصِيمُ» بدل: «العُصْم».
(٥) انظر الخطَّابي ١/ ٤٦١.