تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١)، سَمِعَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: أَشَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنا؟. فَقالَ عليه السلام؛ تَواضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ: «نَحْنُ (٢) أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْهُ» (٣).

وَمَعْنَاهُ: أَنا (٤) لَمْ أَشُكَّ وَنَحْنُ دُونَهُ، فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟.

وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَرادَ يَقِينَ المُعايَنَةِ، فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ يَقِينِ السَّمْعِ، وَهُوَ كَما قالَ عليه السلام: «لا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (٥).

وَقِيلَ: أَرادَ: أَنا أَوْلَى بِالنَّظَرِ الَّذِي لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ اليَقِينُ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَطَبَهُمْ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مَشْكُوكٍ» (٦).

أَيْ: غَيْرُ مَشْدُودٍ مُثْبَتٍ فِي الأَرْضِ، مِنْ قَوْلِهِ (٧): رَمَاهُ فَشَكَّ قَدَمَهُ بِالأَرْضِ، أَيْ: أَثْبَتَها.

(١) سورة البقرة من الآية ٢٦٠.

(٢) في (م) و(ك): «أنا».

(٣) سبق الكلام عليه في الحديث السّابق.

(٤) في (م): (إِنّا).

(٥) الحديث في: تفسير القرطبيّ ١٥/ ١٢٤، تأويل مختلف الحديث ١/ ١١٦، فتح الباري ٦/ ٤١٣، تحفة الأحوذيّ ٨/ ٤٢٩.

(٦) سبق تخريجه ص ١٧٤، في مادّة (سكك)، بلفظ: «غير مسكوك»، وانظر: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ١٤٨.

(٧) في (م) و(ك): (قولهم) بدل (قوله).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٦ · ص ٣٤٧