تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقيلَ: يَحْدُرُ - بِالضَّمِّ -، فَإِذا جَعَلْتَ الفِعْلَ لِلْجَلْدِ فَالجَلْدُ يَحْدُرُ أي: يُشَقُّ، لا غَيْرَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو يُحْدِرُ إِحْدارًا (١).

وفي الحديثِ: «أَنَّ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ كَانَ على بَعِيرٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وهو يَقُولُ: يا حَدْراها … يا حَدْراها» (٢).

مَعْناهُ: يا قَوْمِ: هَلْ أَحَدٌ رَأَى مِثْلَ هَذِهِ - لما رَأَى مِن ظَفَرِ المُسْلِمِينَ وَنُصْرَةِ المَلائِكَةِ وَقَتْلِ رُؤُوسِ المُشْرِكِينَ وَأَسْرِهِمْ.

وهو على طَريقَةِ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ (٣). مَعْناهُ: أَلا يا قَوْمِ اسْجُدُوا (٤).

(١) قال أبو عبيد: [وقد اختلف الأصمعيّ وغيره في إعرابه: فقال بعضهم: يُحْدِرُ إحدارًا من أحْدَرْتُ، وقال بعضهم: يَحْدُرُ حُدورًا من حَدَرْتُ، وأظنّهما لغتين إذا جعلت الفعل للضّرب، فأما إذا كان الفعل للجلد نفسه أنّه الذي تورّم، فإنّهم يقولون: قد حَدَرَ جِلْدُه يَحْدُرُ حُدورًا، لا اختلاف فيه أعلمه]. غريب الحديث ٢/ ٢٣.

(٢) (يا حدراها) الثّانية ساقطة من م. وفي ص: (يا حَدَراها). والحديث أخرجه ابن معين في تاريخه كما في كتاب «يحيى بن معين وكتابه التّاريخ» ٣/ ٢٤١، وفيه أنّ الذي قال ذلك هو أميّة بن خلف بدلًا عن أبي بن خلف، وأخرجه الخطّابي في غريبه ١/ ٢٢٦، وذكر في الفائق ١/ ٢٦٥، والمجموع المغيث ١/ ٤١٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٧، والنّهاية ١/ ٢٥٤.

(٣) سورة النّمل آية ٢٥.

(٤) قرأ الكسائيّ من السّبعة، وأبو جعفر، ورويسٌ عن يعقوب من العشرة بتخفيف (أَلا)، وقرأ الباقون بالتّشديد، وفي توجيه قراءة التّخفيف وجوهٌ: الأوّل: أنَّ (ألا) حرف تنبيه و(يا) حرف نداء، وحذف المنادى، والتقدير: ألا يا هؤلاء. والوجه الثّاني: أنَّ (ألا) حرف تنبيه، و(يا) حرف تنبيه زائد، ويُعترض عليه أنّه لا يصحّ دخول حرف تنبيه على آخر، واعتذر عن ذلك بأنّه جُمع بينهما تأكيدًا. وفي الوجهين السّابقين حذفت ألف =

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٣ · ص ٥٩