أَرادَ بِهِ: الصِّنَّارَةَ، وهي الحَدِيدَةُ المُعَقَّفَةُ التي يُعَلَّقُ بِها الخَيْطُ ثُمَّ يُفْتَلُ المِغْزَلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ انْعَقَفَ فهو أَحْجَنُ بَيِّنُ الحُجْنَةِ كَمَا يُقالُ: أَحْمَرُ بَيِّنُ الحُمْرَةِ. ومِنْهُ المِحْجَنُ في الحديثِ (١)، شِبْهُ الصَّوْلَجانِ.
وصاحِبُ المِحْجَنِ: الذي كانَ يَسْرِقُ مِنْ الحاجِّ في الجاهِلِيَّةِ.
ومنه في حديثِ أَبِي بَكْرٍ: «كانَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ» (٢).
وهو العَصا المُعْوَجَّةُ كَالصَّوْلَجَانِ.
وفي حديثِ عبد اللهِ بنِ عامِرٍ (٣) في وَصِيَّتِهِ: «عَلَيْكُمْ بالمالِ واحْتِجانِهِ» (٤).
فالاحْتِجانُ: ضَمُّكَ الشَّيْءَ إِلى نَفْسِكَ وَإِمْسَاكُكَ إِيَّاهُ.
وسمّي الصَّوْلَجانُ: المِحْجَنَ، لأَنَّهُ يُجْذَبُ بِهِ الشَّيْءُ.
وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ لِبِلالِ بنِ الحارِثِ: «ما أَقْطَعَكَ عليه السلام العَقِيقَ لِتَحْتَجِنَهُ» (٥). أي: تَحُوزَهُ وَتَمْتَلِكَهُ دُونَ النَّاسِ.
(١) المراد بالحديث: (أنّ النبيّ ﷺ طاف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه). انظر غريب ابن قتيبة ١/ ١١١.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ٣/ ٣٩٩ برقم ١٥٣٢٥، والبيهقي في سننه ٥/ ١٢٥، وأبو عبيد في غريبه ٢/ ٦، ٧، وذكره السّيوطي في جامع الأحاديث ١٣/ ١٩٢.
(٣) ذكر أبو عبيد في غريبه هذا الحديث في أحاديث قيس بن عاصم رضي الله عنه، وقد ذَكَرَ قَبْلَ أحاديث قيسٍ أحاديث عبيد الله بن عامر. فلعلّ الشّيخَ وَهِمَ. انظر غريب أبي عبيد ٣٣٨ - ٣٤٠، والفائق ٤/ ٣٢.
(٤) أخرجه أبو عبيد في غريبه ٢/ ٣٤٠، وذكر في الفائق ٤/ ٣٢.
(٥) أخرجه أبو عبيد في الأموال ٤٠٨ بلفظ: (لتحجره) والخطّابي في غريبه ٢/ ١١٩، وذكره السّمهودي في وفاء الوفاء ٣/ ١٠٤٢ بلفظ أبي عبيد، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٠٤، والفائق ١/ ٢٦٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٥، والنّهاية ١/ ٣٤٨.