شافٍ، حَتَّى رَأَيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أَنَّ زِرَّ الشَّيْءِ: أَصْلُهُ، فَاسْتَنْبَطْتُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرادَ بِالحَجَلَةِ: القَبَجَةَ، وَزِرُّها بَيْضُها الذي هو أَصْلُها (١)، إذْ في بَعْضِ الرِّواياتِ «مِثْلُ بَيْضِ الحَمامَةِ» (٢).
فَبِدَلالَةِ هذه اللَّفْظَةِ ظَهَرَ وَجْهُ ما اسْتَنْبَطْتُهُ. واللهُ أَعْلَمُ.
• (حجم) وفي الحديثِ: «إِنَّ المَرْأَةَ لا تَلْبَسُ رِقَاقَ الثِّيابِ حَتَّى لا تَصِفَ حَجْمَ عِظامِها» (٣).
قالوا: الحَجْمُ عِنْدَ العَرَبِ: النَّشُوزُ والنُّتُوءُ.
أَرادَ: لا يَلْتَصِقُ الثَّوْبُ بِبَدَنِها فَيَحْكِي ما نَشَزَ ونَتَأَ مِن عِظامِها وَلَحْمِها، لأَنَّ ذَلِكَ إِذا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الواصِفِ لَها بِلِسانِهِ.
• (حجن) وفي الحديثِ: «تُوْضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ القِيامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ المِغْزَلِ» (٤).
(١) قال التّرمذيّ في سننه بعد إيراده للحديث السّابق ٥/ ٥٦٢: [الزِّرُّ يقال: بيض لها]. أي للحجلة.
(٢) عن جابر بن سمرة قال: (كان خاتم رسول الله ﷺ بين الكتفين غدة حمراء مثل بيض الحمامة) أخرجه مسلم ٤/ ١٨٢٣ كتاب الفضائل باب شيبه ﷺ وباب إثبات خاتم النّبوّة وصفته حديث ١٠٩، ١١٠، والتّرمذيّ ٥/ ٥٦٢ كتاب المناقب باب في خاتم النّبوّة حديث ٣٦٤٤، وأحمد ٢/ ٢٢٦، و٥/ ٩٠، ٩٥، ١٠٤، ١٠٧.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٠٥، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٠٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٤، والنّهاية ١/ ٣٤٧.
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ١٨٩، ٢٠٩، وابن قتيبة في غريبه ١/ ١١١، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٠٣، والفائق ١/ ٢٦١، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٥، والنّهاية ١/ ٣٤٧.