تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَهُ رضي الله عنه لِزُهَيْرٍ الشَّاعِرِ.

يُقالُ: رَجُلٌ حُوشِيٌّ: لا يُخالِطُ النَّاسَ، وَفِيهِ حُوشِيَّة.

وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ أَرْضًا فَرَأَى فِيها كَلْبًا فقالَ: أَحِيشُوهُ عَلَيَّ. فَأَخَذَ المِسْحاةَ فَاسْتَقْفَاهُ فَضَرَبَهُ بِها فَقَتَلَهُ. وَعاتَبَ قَيِّمَهُ في أَنْ أَدْخَلَ أَرْضَهُ كَلْبًا» (١).

قَوْلُهُ: «أَحِيشُوهُ»: أي: سُوقُوهُ إِلَيَّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حُشْتُ الصَّيْدَ وَأَحَشْتُهُ: إِذا أَخَذْتَ مِنْ حَوالَيْهِ لِتَصْرِفَهُ إِلى الحَبائِلِ.

وَقَوْلُهُ: «اسْتَقْفاهُ» أي: أَتاهُ من قِبَلِ قَفَاهُ. يُقالُ: تَقَفَّيْتُ الرَّجُلَ وَاسْتَقْفَيْتُهُ أي: أَتَيْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ.

وفي حديث عَمْرِو بنِ العاصِ وَقِصَّةِ إِسْلامِهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلْتُ مُتَوَجِّهًا إلى المَدِينَةِ عَلى جَمَلٍ لِي، فَبَيْنا أَنا أَسِيرُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذا بِبَياضٍ أَنْحاشُ مِنْهُ مَرَّةً وَيَنْحَاشُ مِنِّي أُخْرَى، فَإِذا أَنَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِي. فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. قالَ: المَدِينَةَ. فَاصْطَحَبْنا حَتَّى قَدِمْنا المَدِينَةَ. قالَ عَمْرٌو: فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُها قَبْلَ يَوْمِئِذٍ قُلْتُ: أُقَدِّمُ أَبا هُرَيْرَةَ فَيَدْخُلُ فَيَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَشْغُولًا. فَجِئْنَا وَالصَّلاةُ قَائِمَةٌ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَتَشايَرَهُ النَّاسُ وَشُهِرَ وَتَأَخَّرْتُ أَنا حَتَّى صَلَّى» (٢).

(١) أخرجه الخطّابي في غريبه ٢/ ٤١٠، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٧٤، والفائق ١/ ٣٣٦، والمجموع المغيث ١/ ٥٢٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٥٦، والنّهاية ١/ ٤٦١.

(٢) تقدّم تخريجه في (أرب) م ١ ص ١٩٩ من تحقيق الدكتور عبد الله القرني.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٣ · ص ٢٥٦