أرادَتْ: الحِمَى الذي حَماهُ عُثْمَانُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ: «لا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ» (١).
يُقالُ: أَحْمَيْتُ المَكانَ فَهُوَ مُحْمًى، وَإِنَّمَا قالَتْ: مَوْضِعَ الغَمَامَةِ؛ لأَنَّهَا مِمَّا يَسْقِيهِ المَطَرُ.
وَالغَمامَةُ: السَّحابَةُ.
وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الكَلأ إذا سَقَتْهُ السَّماءُ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَ كَلأً يَسْقِيهِ (٢) المَطَرُ.
وَقَوْلُهُ: «لا حِمَى إلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ». قالَ الأَئِمَّةُ (٣): كانَ الشَّرِيفُ في الجاهِلِيَّةِ إِذا نَزَلَ بَلَدًا فِي حَيِّهِ، اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحُمِيَ لِصَاحِبِهِ مَدَى عُواءِ الكَلْبِ لا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وهو يُشارِكُ القَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ، فَنَهَى ﷺ إِلَّا ما يُحْمَى للخَيْلِ التي تُرْصَدُ لِلْجِهادِ والرِّكابِ التي يُحْمَلُ عَلَيْها في سَبِيلِ اللهِ، كَمَا حَمَى عُمَرُ النَّقِيعَ (٤) لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ (٥).
(١) أخرجه البخاري ٢/ ١٦٧ كتاب الشرب والمساقاة باب لا حمى إلا لله ولرسوله حديث ٢٣٧٠ وفي ٢/ ٣٦٢ كتاب الجهاد باب أهل الدار يبيّتون فيصاب الولدان والذراري حديث ٣٠١٢، وأحمد ٤/ ٣٨، ٧١، ٧٣، وابن قتيبة ٢/ ١٦٩، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٦٣، والمجموع المغيث ١/ ٥٠٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٤٥، والنّهاية ١/ ٤٤٧.
(٢) في الأصل: سقته.
(٣) منهم الشافعي. انظر الأمّ ٤/ ٤٧.
(٤) قال البكري: [النّقيع بفتح أوّله وكسر ثانيه بعده ياء وعين مهملة: موضع تلقاء المدينة، بينها وبين مكّة، على ثلاث مراحل من مكّة]. معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٣.
(٥) انظر البخاري ٢/ ١٦٧ كتاب الشّراب والمساقاة باب لا حمى إلا لله ولرسوله حديث ٢٣٧٠.