تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِضَرْبِ خِبَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، لِيَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَضَرَبَ نِسَاؤُهُ أَخْبِيَتَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ بِنَزْعِ خِبَائِهِ وَقَالَ: «آلْبِرَّ يُرِدْنَ بِهَذَا؟» (١) إِنْكَارًا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ إِقَامَتَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَوْلَى بِهِنَّ مِنَ الاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ فأنكر ذلك، ثُمَّ اعْتَكَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَشْرٍ (٢) مِنْ شَوَّال، كَأَنَّهُ أَرَادَ اجْتِنَابَهُنَّ فِي الْعَشْرِ اشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُنَّ مَا فَعَلْنَ ذَلِكَ لِلْبِرِّ، وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَرَضٌ آخَرُ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَ.

وفي الحديث: «تَمَسَّحُوا (٣) بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» (٤) معناه أَنْ تُبَاشِرَ الأَرْضَ بِنَفْسِكَ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ شَيْءٌ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وهذا على وجه الأَفْضَلِلا على أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ عليه السلام كان يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ.

وعن ابن مسعود: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ (٥) أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ دُونَ

(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج عن عائشة ٢/ ٢٦٠.

ومسلم في كتاب الاعتكاف باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه عن عائشة ٢/ ٨٣١.

(٢) في (ك): «العشر».

(٣) في (ك): «تمسحوا في الأرض».

(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٤٨، ١٤٩، والحديث صحيح كما قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٠١، وعزاه فيها إلى تاريخ أصبهان لأبي الشيخ، وأبي نعيم في أخبار أصبهان.

(٥) في (ك) و(ص): «أنه كره».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٢ · ص ٥٨