وَمِنْهُ في حديثِ أَبِي الطُّفَيْلِ: «أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَرادَتْ هَدْمَ البَيتِ إذا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ البَيْتِ مِثْلِ قِطْعَةِ الجائِزِ تَسْعَى إِلَى كُلِّ مَنْ دَنَا مِن البَيْتِ» (١).
الجَائِزُ: ما ذَكَرْناهُ مِن الخَشَبَةِ المُعْتَرِضَةِ فِي السَّقْفِ. أَرادَ أَنَّ الحَيَّةَ عَظِيمَةٌ مِثْلُ القِطْعَةِ مِن الخَشَبَةِ.
وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَن الوِتْرِ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قام من جَوْزِ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، وَقَدْ طَرَّتِ النُّجُومُ، فقالَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ (٢). ثُمَّ قالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الوِتْرِ هذه (٣)» (٤).
جَوْزُ اللَّيْلِ: وَسَطُهُ.
وَقَوْلُهُ: «طَرَّتِ النُّجُومُ» أي: طَلَعَتْ فَتَتَامَّتْ (٥).
وفي حديثِ أبي المِنْهالِ: «حَيَّاتٌ مِثْلُ أَجْوازِ الإِبِلِ» (٦).
يَعْنِي: أَوْساطَها. وَجَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ.
(١) أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه ٥/ ١٠٢، والخطّابي في غريبه ٢/ ٥٦٩، وذكره الهيثمي في مجمعه ٣/ ٢٨٩، وذكر في النّهاية ١/ ٣١٤.
(٢) سورة التّكوير آية ١٧.
(٣) في جميع النّسخ: (هذا)، والتّصويب من كتب الحديث وكتب الغريب.
(٤) الكبرى ٢/ ٤٧٩، وذكره الهيثمي في مجمعه ٢/ ٢٤٦ كلّهم بدون قوله: (قام من جوز الليل وقد طرت النّجوم). وأخرجه بلفظ المصنّف الخطّابي في غريبه ٢/ ١٨٢، وذكر في الفائق ١/ ٢٤٦، والمجموع المغيث ١/ ٣٧٤، والنّهاية ١/ ٣١٥.
(٥) في الأصل: (طلعت وتتامّت).
(٦) الفائق ١/ ٣٣٢، المجموع المغيث ١/ ٣٧٥، والنّهاية ١/ ٣١٦، وأوّل الحديث: (إنّ في النّار أودية فيها حيّات مثل …).