تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجْهِهِ؛ لأَنَّهَا ذَمَّتْهُ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ. فَكَيْفَ تَصِفُهُ بِالْكَرَمِ فِي آخِرِهِ»؟

قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: «وَلَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لأَنَّ النِّسْوَةَ تَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا».

فمنهم من كَانَ أُمُورُهُ كُلُّهَا حَسَنَةً، ومنهم من كان أموره كلها قَبِيحَةٌ، ومنهم من كان بَعْضُ أَمْرِهِ (١) حَسَنًا، وَبَعْضُهُ قَبِيحًا. فَأَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَمَا كَانَ فَلَا يُسْتَنْكَرُ الذَّمُّ فِي الْبَعْضِ وَالْمَدْحُ فِي الْبَعْضِ».

وفي حديث عبد الله في قِصَّةِ عَالِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «لَبَّسَ عَلَى الْيَهُودِ بِكِتَابِ اللهِ الَّذِي دَسَّهُ فِي قَرْنٍ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِهِ .. (إِلَى أَنْ قَالَ): فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بَثْبَثُوهُ» (٢).

أَيْ: كَشَفُوهُ، وَهُوَ مِنْ بَثَثْتُ الأَمْرَ (٣)، إِذَا (٤) أَظْهَرْتَهُ. وَالأَصْلُ بَثَّثُوهُ، فَأَبْدَلُوا من الوسطى باءً استثقالًا لاجْتِمَاعِ ثَلَاثِ ثَاءَاتٍ، كَمَا قَالُوا: حَثْحَثْتُ، وَالأَصْلُ حَثَّثْتُ.

• (بثن) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ، وَصَارَتْ بَثْنِيَّةً وَعَسَلًا عَزَلَنِي. فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا - واللهِ - الْفِتْنَةُ. فَقَالَ خَالِدٌ:

(١) في (ص): «أموره».

(٢) الغريبين للهروي ١/ ١٢٨، والفائق للزمخشري ١/ ٧٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٤.

(٣) في (ص): «من بثثت الخبر».

(٤) في (س): «أي: أظهرته».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٢ · ص ٢٢