تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْه مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ» (١).

قال بَعْضُهُمْ (٢): بَلْه معناه: كَيْفَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ؟

قال الفراء: «كَيْفَ مَا وَدَعْ (٣) مَا أَطْلَعْتُهُمْ عليه. وَالأَلْيَقُ أَنْ يُقَالَ: سِوَى أَوْ دُونَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ».

وفي الحديث: «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» (٤). حَمَلَهُ أَقْوَامٌ عَلَى الْمَجَانِينِ وَمَنْ لَا يَكُونُ تَامَّ الْعَقْلِ، وَيَتَبَرَّكُونَ بِجَنَائِزِهِمْ.

قال الْعُلَمَاءُ: وَلَيْسَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الصَّانِعَ بِعِلْمٍ وَعَقْلٍ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمُ الْهَفَوَاتُ وَالزَّلَّاتُ - دُونَ الْمَجَانِينِ، وَلَا الْمَجَانِينُ أَوْلَى بِتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ مِنْهُمْ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَلَكِنْ وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْبُلْهَ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدُورِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَسَلِمَتْ ضَمَائِرُهُمْ عَنِ الْغِلِّ، وَالْغِشِّ، وَالدَّهَاءِ، وَالْخُبْثِ وَالْمَكْرِ،

(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب تفسير سورة السجدة ٦/ ٢١، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها ٤/ ٢١٧٥ كلاهما عن أبي هريرة.

(٢) المثبت من (س) وفي غيرها: «قال بعض».

(٣) قول الفراء وما بعده ساقط من (م) والنص هكذا - كما أثبته - في سائر النسخ.

وفي غريب أبي عبيد: «كفَّ ما اطلعتم عليه، ودع ما اطلعتم عليه .. وكلاهما عندي جائز». انظر غريب الحديث ١/ ١٨٦.

وفي اللسان: «كفَّ ودَعْ ما اطلعتم عليه». وفي التهذيب ٦/ ٣١٣: قال الفراء: «معناه كيف ودع».

(٤) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ١/ ٣٦٢ برقم (١٤٦٣)، وابن عدي في الكامل في ترجمة سلامة بن روح الأيلي ٣/ ١١٦٠، والمرتضى في أماليه ١/ ٤٠، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٧٩.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٢ · ص ١١٩