تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَحَضَرْتُ البابَ، فَقُلْتُ: يا يَرْفَأُ (١)، أَبِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟. فَقَالَ: ما بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوَى، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ، فَقَالَ: قُمْ يَابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَابْنَ عَبّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مالٍ، عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْها كَتِفٌ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ المَدِينَةِ فَوَجَدْتُكُما مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذا هَذا المالَ فَاقْتَسِماهُ، فَما كانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدّا عَلَيَّ (٢). فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثا، وَأَمَّا أَنا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتِي وَقُلْتُ: وَإِنْ كانَ نُقْصانٌ ازْدَدْتَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِي: حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ -، أَما كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ القِدَّ؟. قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ (٣) وَمُحَمَّدٌ حَيٌّ (٤)، وَلَوْ عَلَيْهِ كَانَ فَتَحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، قالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ، وَقالَ: إِذًا صَنَعَ ماذا؟. قُلْتُ: إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنا، قالَ: فَنَشِجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاعُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْها كَفافًا، لا لِي وَلا عَلَيَّ» (٥).

وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «فِي الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ أَوِ الدُّهْنِ.

(١) يرفأ: حاجب عمر، أدرك الجاهليّة، وحجّ مع عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

انظر: الإصابة ٦/ ٦٩٦.

(٢) «عَلَيَّ» ساقط من سائر النّسخ.

(٣) في (م): «مِن عند الله».

(٤) «ومحمّد حيّ» ساقط من (س).

(٥) الغريبين ٦/ ١٨٤٠.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ٧٨