تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي إِناءٍ أَوْ وِعاءٍ لأَحَدٍ، وَإِنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ، أَيْ: يُرْوَى، يُقالُ: نَقَعَ بِالرِّيِّ، وَشَرِبَ حَتَّى نَقَعَ. وَقِيلَ: النَّقْعُ: الماءُ النّاقِعُ، وَهُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقَعٍ، وَجَمْعُهُ أَنْقُعٌ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فَقالَ: إِنَّهُ لَشَرّابٌ بِأَنْقُعٍ» (١).

وَهُوَ مَثَلٌ (٢) يُضْرَبُ لِلَّذِي (٣) جَرَّبَ الأُمُورَ وَمَارَسَها، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُعاوِدُ الأُمُورَ خَيْرًا وَشَرًّا، وَأَرادَ أَنَّ مَعْمَرًا شَرِبَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ العُلُومِ؛ فَهُوَ رَيَّانُ مِنْهَا كَامِلٌ فِي نَفْسِهِ.

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَقْعِ ماءٍ» (٤).

أَرادَ: عِنْدَ الحَدَثِ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «حِينَ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَبْكِينَ، فَقالَ: وَما عَلَى نِسَائِهِ أَنْ يَسْفِكْنَ أَوْ يُرِقْنَ الدُّمُوعَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلا لَقْلَقَةٌ» (٥).

قالَ الكِسائِيُّ: النَّقْعُ: صَنْعَةُ الطَّعامِ فِي المَأْتَمِ، مِنَ النَّقِيعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ لأَنَّ النَّقِيعَةَ: الطَّعَامُ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ

(١) غريب ابن قتيبة ٣/ ٧٢٢، الفائق ٤/ ١٧.

(٢) المَثَل في: الجمهرة ١/ ٥٤٠، المجمع ٢/ ١٥٤، المستقصى ٢/ ١٣١.

(٣) في (م): (لِمَن).

(٤) مسند أحمد ١/ ٢٩٩، ح (٢٧١٥)، غريب الخطّابيّ ١/ ١٠٨.

(٥) صحيح البخاريّ ١/ ٤٣٤، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النّياحة على الميت، غريب أبي عبيد ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٦.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ١٤٢