وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» (١).
أَي: مُواجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُما حِجَابٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ: أَتُقَبِّلُ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَأَكْفَحُها» (٢)، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «وَأَقْحَفُها» (٣).
فَقَوْلُهُ: «أَكْفَحُها» أَرادَ: مُباشَرَةَ الجِلْدِ لِلْجِلْدِ وَالمُلاقاةَ. وَكُلُّ مَنْ واجَهتَهُ فَقَدْ كافَحْتَهُ. وَقَوْلُهُ: «أَقْحَفُها» مَعْنَاهُ: شُرْبُ الرِّيقِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: فَحَفَ الرَّجُلُ ما فِي الإِناءِ: إِذا شَرِبَ ما فِيهِ.
• (كفر) في الحَدِيثِ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض» (٤).
فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَرادَ لُبْسَ السَّلاحِ، يُقَالُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ: إِذا لَبِسَ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْبًا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُكَفِّرُ النَّاسَ فَيَكْفُرُ، كَمَا يَفْعَلُهُ الخَوارِجُ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ قالَ لأَخِيهِ: يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُما» (٥).
(١) صحيح البخاري ٦/ ٢٧٠٩، ح (٧٠٠٥)، كتاب التّوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، بدون «كفاحًا».
(٢) مصنّف عبد الرّزاق ٤/ ١٨٥، ح (٨٤٢١)، كتاب الصّيام، باب القبلة للصائم، غريب أبي عبيد ٤/ ١٨٦.
(٣) في (ص) و(المصرية): «وأقفحها»، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد.
(٤) صحيح البخاريّ ١/ ٥٦، ح (١٢١)، كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء.
(٥) صحيح البخاري ٥/ ٢٢٦٣، ح (٥٧٥٢)، كتاب الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، صحيح مسلم ١/ ٧٩، ح (٦٠)، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر.