تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل الكاف مع الذال

• (كَذَب) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ وَالعُمْرَةُ» (١).

وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ النَّقْرِسَ، فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ» (٢).

وَهِيَ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ، وَهِيَ الهاجِرَةُ. هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ فِي مَعْنَى الإِغْرَاءِ، يُقالُ: كَذَبَكَ كَذَا، وَكَذَبَ عَلَيْكَ كَذَا، مَعْنَاهُ: عَلَيْكَ بِهِ. وَتَحْقِيقُهُ وَمَعْناهُ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ أَنْ يَأْتِيَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ المَطْلُوبَ يُنادِيهِ بِالمَشَقَّةِ، وَيُنْذِرُهُ بِالْأَذَى فِي الطَّرِيقِ، وَمُقاساةِ المَشَقَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَّبْهُ بِالجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ (٣) فِي طَلَبِهِ، وَاشْتَغِلْ بِهِ، وَحَصِّلْهُ (٤)، فَإِنَّكَ إِذا وَصَلْتَ إِلَيْهِ وَظَفِرْتَ بِهِ فَقَدْ بانَ كَذِبُهُ عَلَيْكَ. فَجُعِلَ هَذا اللَّفْظُ إِغْرَاءً وَحَثًّا عَلَى إِثْيَانِ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ، هَذا تَحْقِيقُ مَعْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: «كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ» أَيْ: عَلَيْكَ بِالمَشْيِ فِيها.

(١) مصنّف عبد الرّزّاق ٥/ ١٧٣، ح (٩٢٧٧)، كتاب الجهاد، باب وجوب الغزو، النوادر لأبي زيد ص ١٧٨، غريب أبي عبيد ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨.

(٢) لسان الميزان ٣/ ٢٧٧، ح (١١٦٤)، بلفظ: «كذبتك الهواجر»، برواية عن رسول الله ﷺ لا عن عمر، وهو بلفظه في غريب ابن قتيبة ١/ ٥٩١، الفائق ٣/ ٢٥٠.

(٣) في (س): (والجَهْد).

(٤) في (المصريّة): (وحَصِّل).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١٠ · ص ٣٥