فَقَالَ ﷺ: ما لَهُمْ يا بلالُ؟. قُلْتُ: كَبَدَهُمُ البَرْدُ» (١).
مَعْناهُ: غَلَبَهُمْ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلانٌ يُكَابِدُ مَعِيشَتَهُ. وَقَوْلُهُ - تعالى -: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (٢)، أَيْ: فِي شِدَّةِ مُقاساةٍ لأُمُورِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى «كَبَدَهُمْ» أَيْ: أَصابَ البَرْدُ أَكْبَادَهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي وَقْتِ الضَّحَاءِ» (٣).
أَرادَ أَنهُ عليه السلام دعا لَهُمْ؛ فَانْكَشَفَ البَرْدُ عَنْهُمْ.
وَفِي الحَدِيثِ: «وَتُلْقِي الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا» (٤).
أَيْ: تَلْفِظُ ما خُبِّئَ فِيهَا مِنَ الكُنُوزِ. وَقِيلَ: مَا فِيهَا مِنْ مَعادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
• (كبر) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «سَجَدَ أَحَدُ الأَكْبَرَيْنِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ (٥) (٦)».
يُرِيدُ: أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: الكَبِيرُ يَكُونُ فِي الفَضْلِ وَالسِّنِّ وَالعِلْمِ.
(١) الضعفاء الكبير ١/ ١١٢، دلائل النّبوّة للأصبهانيّ ص ١٦٢، غريب الخطابي ١/ ٢٣٧.
(٢) سورة البلد آية ٤.
(٣) سبق تخريجه في الحاشية الأولى من هذه الصفحة.
(٤) المستدرك للحاكم ٤/ ٥٥٩، ح (٨٥٦٨)، كتاب الفتن والملاحم.
(٥) سورة الانشقاق آية ١.
(٦) الغريبين ٥/ ١٦١٠، الفائق ٣/ ٢٤٥.