-رضي الله عنها- قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا السام عليكم، قالت عائشة -رضي الله عنها-: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله"، فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قد قلت وعليكم"، والسام: هو الدعاء بالموت، وقد تركهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يعاقبهم لمصلحة تأليفهم، ولأن هذا القول منهم ليس بصريح في السب بل هو دعاء بالموت الذي لا بد منه والله أعلم.
وإن كان بعض العلماء استدل بحديث أنس وعائشة -رضي الله عنهما- على أن أهل الذمة لا يقتلون بمجرد السب للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن ما هم فيه من الكفر أعظم، وهو قول الكوفيين وأبي حنيفة والثوري، ولعلهم لا يرون صحة ما جاء في حديث الأعمى لاسيما وأن مداره على عثمان الشحام وهو وإن كان بعض الأئمة وثقه، فقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان، فقال: عثمان الشحام تعرف وتنكر ولم يكن عندي بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.
والله أعلم، هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.