فليس لليهود في سويداء قلوبنا إلا الكره والبغض والعداوة حتى يؤمنوا بالله وحده ويدخلوا في الإسلام، وحتى يخرجوا من ديار المسلمين ومقدساتهم، ويكفوا أيديهم عن الظلم والعدوان، غير أن كرهنا وبغضنا لهم لهو أشد من كرهنا لغيرهم من الكفار؛ لأنهم أشد الناس عداوة لنا، وأظهرهم مكرا وكيدا بنا، وصدورهم قد ملئت خبثا ومكرا، وفسادا وغدرا، أما إن كان القائل يقصد بمقالته تلك أن حرب اليهود على المسلمين في فلسطين لم يكن الدافع لها عقيدتهم وما تتضمنه من النبوءات، وإنما يدفعهم إليها قصد الاستيطان لإقامة دولة مستقلة تضمن لهم حقوقهم وتؤويهم من التشرد والاضطهاد ... إلخ، فحربهم على المسلمين في فلسطين متمحضة لأغراض وأطماع دنيوية؛ فهذا قول فيه سذاجة وغفلة وجهل بالواقع، وهو منقوض باعترافات وتقريرات اليهود أنفسهم، فإنهم يسعون من خلال حربهم على المسلمين في فلسطين وغصب أراضيهم إلى تحقيق نبوءات الأسفار والتوراة المحرفة من إقامة دولة الأمة الموعودة والهيكل المزعوم، ومهما يكن فجهادهم واجب، بل هو من أعظم الجهاد في سبيل الله، وبغضهم ومعاداتهم دين نتقرب إلى الله به، وهو من مقتضى عقيدة البراء في الإسلام.
نسأل الله أن يجعلنا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، سلما لأوليائه، حربا على أعدائه، وهو وحده المستعان، وهو حسبنا ومولانا فنعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.