فقد ورد فيها الحديث من حديث معاذ بن جبل، وعائشة، وأبي ثعلبة الخشني، وعثمان بن أبي العاص، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعوف بن مالك، وأبي بن كعب، وأبي أمامة، وأبي بكر الصديق – رضي الله عنهم أجمعين -، ومراسيل لغيرهم.
واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يناسب هذا المقام، وترك ذلك بالكلية لا يوضح الحق ولا يقرب إلى الصواب، لذلك رأيت أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يقاس عليها ما هو أشد ضعفا منها.
أولا: حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه -، عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، قال: يطلع الله ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن". أخرجه ابن حبان في صحيحه (5665) ، وغيره فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (1144) .
لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبة الخشني مرة (وانظر السلسة الصحيحة) ، ومن حديث أبي إدريس الخولاني مرسلا، وعن كثير بن مرة مرسلا، وعن مكحول مرسلا.
وكلها مرجعها إلى إسناد واحد اضطرب فيه هذا الاضطراب.
بين ذلك ووضحه غاية الوضوح الدارقطني في العلل (6/50-51 رقم 970) ، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبل: "وكلاهما غير محفوظ".
وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السابقة: "والحديث غير ثابت".
وخص الدارقطني في موطن آخر من علله (6/323-324 رقم 1169) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرض طرقه: "والحديث مضطرب غير ثابت".
بل لقد قال أبو حاتم الرازي - وحسبك به- عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد " العلل لابن أبي حاتم (2012) .
وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشواهد.