تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حالات تشريع القوانين المخالفة لحكم الله ورسوله والالتزام بها وإلزام الناس بالتحاكم إليها فهذا تبديل لشرع الله وتغيير لأحكامه، وهذا كفر أكبر لا شك في ذلك.

والحكم يشمل من سن تلك القوانين "المشرع" ومن حكم بها، ومن ألزم الناس بالتحاكم إليها ومن رضي بالتحاكم إليها.

أما الذي يحكم بالشريعة في مجمل أحكامه لكنه يحكم في بعضها بالقوانين المخالفة لشرع الله -تعالى- فهذا حال المنافقين الذين قال الله -تعالى- عنهم: "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" [النور: 48-51] .

أما موقف المسلم من القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية فهو رفضها وإنكارها والتحذير من الحكم بها أو التحاكم إليها، والسعي بقدر المستطاع لإيجاد المحاكم الشرعية التي تحكم بين عباد الله بما أنزل الله.

وإذا كان بين مسلمين خصومة في بلد لا توجد فيه محاكم شرعية، فعليهما أن يصطلحا بينهما، أو يختارا عالما شرعيا يحتكمان إليه ويرضيان بحكمه.

وإن أجبر المسلم بالتحاكم إليها كأن يكون هو المدعى عليه فالضرورة لها أحكامها.

بقي أن نشير إلى أن الآية المذكورة ليست خاصة في الحاكم بغير ما أنزل الله، وإن كان من رؤوس الطواغيت، وإنما تشمل نفي الإلهية عما سوى الله، فالآية:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله" [البقرة: 256] هي تفسير كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) ومعناها البراءة من كل معبود سوى الله، وإثبات العبادة لله وحده. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٣٨٩