تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكعبة المشرفة جدد بناؤها في الجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم- هذا البناء، لكن قريشا قصرت بها النفقة فلم تتم بناءها على قواعد إبراهيم، وأخرجوا الحجر منها، وجعلوا لها بابا واحدا. انظر صحيح البخاري (1584) وصحيح مسلم (1333) . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدم الكعبة- شرفها الله- ثم يتم بناءها على قواعد إبراهيم عليه السلام -أي يرد ما كان منها على غير قواعد إبراهيم إلى قواعده- ولهذا لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح الركن الشامي والركن الغربي. انظر صحيح البخاري (1583) وصحيح مسلم (1333) - وهم أن يجعل لها بابين، ويدخل الحجر في الكعبة؛ لأنه في الأصل منها، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- ترك ما هو أولى لأجل تأليف القلوب والخشية من الفتنة ونفور الناس بسبب قرب عهدهم بالشرك والكفر، قال النووي -رحمه الله- إذا تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة، بدئ بالأهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم- أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيما، فتركها صلى الله عليه وسلم ... [النووي على صحيح مسلم (9/89) ] . وقد أعاد بناءها عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما- حين احترقت زمن يزيد بن معاوية لما غزاها أهل الشام- على الصفة التي أرادها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي صحيح مسلم (1333) ، عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا علي في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتا أسلم الناس عليه، وأحجارا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم! إني مستخير ربي ثلاثا، ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه، حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٣ · ص ٤٨٨