تزويج البكر بغير رضاها
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/شروط صحة النكاح
التاريخ 22/12/1425ه
السؤال
ما حكم تزويج الفتاة من شخص رغما عنها؟ مع ذكر الأدلة على ذلك.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، أما بعد:
سؤال السائل فيه إجمال يحتاج إلى شيء من البيان، وهو كما يلي: من شروط صحة النكاح رضا الزوجين، فلا يجوز للأب ولا لغيره من الأولياء أن يزوج الثيب البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، فإن فعل فإن للحاكم الشرعي رد نكاحه. أخرج البخاري (6945) عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
كما أنه لا يجوز لغير الأب من الأولياء تزويج البكر البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، وحكي في هاتين المسألتين الإجماع، فإن وجد خلاف في ذلك فهو شاذ لا يعتد به، واختلف في تزويج الأب لابنته البكر البالغة العاقلة الرشيدة بغير إذنها، وفي تزويج غير الأب من الأولياء للبكر الصغيرة دون البلوغ.
والراجح في ذلك عندي أنه لا يجوز للأب أن يزوج ابنته البكر البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، والدليل على ذلك ما يلي:
أولا: حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت". أخرجه البخاري (5126) ومسلم (1419) وغيرهما.
ثانيا: حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: "نعم". قلت: فإن البكر تستأمر فتستحيي فتسكت! قال: "سكاتها إذنها". أخرجه البخاري (6946) ومسلم (1420) .
ثالثا: حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها". أخرجه مسلم (1421) . وفي رواية: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها".