تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل وترشد إلى حقيقة هامة ألا وهى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر كسائر البشر، ولكنه فضل عليهم بالنبوة والرسالة التي توجب محبته وطاعته والانقياد لأمره صلى الله عليه وسلم، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو والإطراء في شخصه، وذلك سدا لذريعة اتخاذه شريكا مع الله، أو صرف أي لون من ألوان العبادة له صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾ (1) 0 ولهذا كانت العبودية هي أشرف مقام للنبي صلى الله عليه وسلم وقد خاطبه ربه بها في أشرف المناسبات وأعظم المقامات قال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ (2) ، وقال تعالى: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ (3) 0 وقال سبحانه: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ (4) ، وقال تعالى: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ (5)

وإذا كان رسول رب العالمين الذي هو أكمل الخلق وأقربهم إلى الله عز وجل لا يملك ضرا ولا رشدا بنص كتاب الله الكريم فغيره من سائر الخلق ممن هم دونه صلى الله عليه وسلم من باب أولى وأحرى، بل إنه صلى الله عليه وسلم ما سبق غيره إلا بكمال عبوديته لربه0

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ٨