تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ارتباط مصالح الناس بعضها ببعض، فلا يستطيع إنسان الاكتفاء ذاتيا في متطلبات معيشته دون الاستعانة بغيره. والناس على درجات متفاوتة من الذكاء، مما يجعلهم يتفاوتون في الجمع والتحصيل، ولا يتفقون في القدر والنوع. وغير ذلك من النقاط التي احتواها هذا البحث الذي يصب في قالب العلاقات العامة، والقدرات الإنسانية الاجتماعية وفق توجيه إسلامي حكيم، والله أعلم وهو المستعان.

التمهيد

الحمد لله الذي هدى الإنسان النجدين: إما شاكرا، وإما كفورا. وركب فيه من الحواس ما مكنه من الاتصال بغيره من المخلوقات، والتفريق بينها في المعاملة.

وربطه ببني جنسه بمجموعة كبيرة من الأخلاق، والسلوك، والمبادئ التي تنظم نوع العلاقة بين الطرفين. وتجعل كل طرف يتوقف عند حدود محددة، تحفظ عليهم كرامتهم، وتصون إنسانيتهم، وتحفظ لهم حقوقهم، ومكتسباتهم.

وللمعاملة بين الإنسان والإنسان قواعد ثابتة من التقدير، والاحترام المتبادل، والخوف المشترك على الذات. فكما تدين تدان.

والله جعل الناس سواسية، أكرمهم عنده أتقاهم يوم القيامة. وفي الحياة الدنيا يتميز بعضهم عن بعض بما تستجمع به التقوى، من يقين بالمعبود، وإخلاص في العبادة، وأداء للحقوق، ما كان منها لله، وما كان منها للعباد.

والعمل بأشكاله المتعددة، المختلفة نوع من المعاملة بين الناس، تحسن، أو تسوء تبعا لأخلاقهم.

فينزع المحسن إلى الإحسان، وينزع المسيء إلى الإساءة. وكلا الطرفين يظن جلب الأفضل لنفسه.

وفي العيش في مجتمع واحد يحتاج الإنسان لتحقيق أهدافه إلى وسائط، ووسائل مختلفة، فيبذل من فكره، وجهده الكثير، الكثير.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ٧٤