تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أبو عمرو شمر بن حمدويه الهروي (1) ، كانت له عناية صادقة باللغة في هراة؛ فاشتهر فيها بعد رحلته إلى العراق في شبابه ولقائه ابن الأعرابي وغيره من اللغويين من أصحاب أبي عمرو الشيباني وأبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة والفراء وغيرهم، ثم عودته إلى نيسابور، ولقائه أصحاب النضر بن شميل والليث بن المظفر (2) .

ولما ألقى شمر عصاه بهراة ألف كتابا كبيرا في اللغة جعله على حروف المعجم، وابتدأ بحرف الجيم، فجوده وأشبعه بالشواهد والروايات الجمة عن أئمة اللغة والأعراب، فكتمه ضنا به في حياته، ولم ينسخه طلابه، فلم يبارك له فيما فعله - كما يقول أصحاب التراجم (3) - حتى مضى لسبيله وضاع، ولم يصل منه إلا تفاريق في كتب اللغة نقلها عنه تلامذته.

وكان من هؤلاء التلامذة أبو تراب اللغوي أخذ عنه عند قدومه هراة. قال الأزهري: "وكان أبو تراب الذي ألف كتاب الاعتقاب قدم هراة مستفيدا من شمر، وكتب عنه شيئا كثيرا".

وقد ذكر أبو تراب سماعه عن شمر (4) ، وكان يذاكره ويراجعه ويأنس برأيه كقوله مثلا: "فذكرته لشمر بن حمدويه، وتبرأت إليه من معرفته ... "

وكانت وفاة شمر بن حمدويه في سنة 255ه.

3- أبو الوازع الخراساني:

وهو محمد بن عبد الخالق أبو الوازع الخراساني اللغوي النحوي، من علماء القرن الثالث.

قال القفطي: "كان عالما بالنحو والغريب، صادقا فيما يروي، روى عنه أبو تراب وغيره، وروى أبو الوازع نوادر الأعراب الذين

كانوا مع ابن طاهر بنيسابور، وجمعها ورويت عنه" (5)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٥٢